السيد البجنوردي
395
منتهى الأصول ( طبع جديد )
موضوعات المسائل نسبة الطبيعي إلى مصاديقه فالطريق الأوّل هاهنا مفقود ، والطريق الثاني أيضا - مع أنّه في حدّ نفسه لا يخلو عن إشكال - ليس طريقا مقابلا للثالث ؛ لأنّ الغرض اخذ في تعريفه ، فلا يكون طريقا مستقلّا . فلا يبقى في البين إلّا الطريق الثالث ؛ وهو ترتّب مرتبة من الغرض أو جهة من جهاته عليها ، ولمّا كان الغرض من جمع هذه المسائل وتسميتها باسم علم الأصول هو تحصيل الكبريات التي تقع في طريق استنتاج الحكم الفرعي الكلّي الشرعي فكلّ مسألة كانت هذه خاصّيته تكون من المسائل الأصولية . وبعبارة أخرى : ليس علم الأصول إلّا عبارة عن العلم بأمثال هذه القواعد ، وتكون مسائله من المبادئ التصديقية لمسائل علم الفقه . ولا شكّ في أنّ نتيجة البحث في هذه المسألة تقع كبرى في مثل ذلك القياس المذكور ؛ وذلك لأنّ مورد البحث هاهنا هو وجود الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته وعدمها ، فبعد ثبوت الملازمة وورود الدليل على وجوب شيء وضميمة حكم العقل بوجود تلك الملازمة يستنتج وجوب مقدّمات ذلك الشيء . فيعرف من هذا : أنّ هذه مسألة أصولية ، ومع كونها كذلك لا وجه لعدّها من المسائل الفقهية أو الكلامية أو من مبادئ الأحكام ، وإن كانت فيها جهاتها ، كما هو كذلك فإنّ فيها جميع تلك الجهات ، أمّا الجهة الفقهية فهو البحث عن نفس وجوب المقدّمة كما هو ظاهر عبارات المتقدّمين . وقد أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام : أنّ المسألة الفقهية ما يكون موضوعها من الموضوعات الخاصّة ، كالصلاة والصيام والحجّ وأمثال ذلك ، ووجوب المقدّمة ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ عنوان المقدّمة عنوان عامّ ينطبق على عناوين كثيرة في موارد مختلفة .